ابن أبي الدنيا
7
كتاب مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ( نوادر الرسائل 17 )
حنبل : متى يصلّى على السّقط ؟ قال : إذا كان لأربعة أشهر ، صلّي عليه وسمّي . وبعد أن حصّل من العلوم والمعارف أطيبها وأغزرها ، تصدّر للتّحديث ، فجلس للنّاس ، وتلقّى عنه العلم خلق كثيرون ؛ فكان إذا جالس أحدا إن شاء أضحكه ، وإن شاء أبكاه ، في آن واحد ، لتوسّعه في العلم والأخبار . لهذا وقع عليه الاختيار لتأديب أولاد الخلفاء ، فكان يؤدّب المعتضد ، ثم ابنه المكتفي . حدّث ابن أبي الدّنيا ، قال « 1 » : دخل المكتفي على الموفّق ، ولوحه بيده ، فقال : مالك لوحك بيدك ؟ قال : مات غلامي واستراح من الكتّاب ؛ قال : ليس هذا من كلامك ، هذا كان الرّشيد أمر أن يعرض عليه ألواح أولاده في كلّ يوم اثنين وخميس ، فعرضت عليه ، فقال لابنه : ما لغلامك ليس لوحك معه ؟ قال : مات ، واستراح من الكتّاب ؛ قال : وكأنّ الموت أسهل عليك من الكتّاب ؟ قال : نعم ؛ قال : فدع الكتّاب . قال : ثم جئته فقال لي : كيف محبتّك لمؤدّبك ؟ قال : كيف لا أحبّه ، وهو أوّل من فتق لساني بذكر اللّه ؟ وهو مع ذاك إذا شئت أضحكك ، وإذا شئت أبكاك . قال : يا راشد ، أحضرني هذا . قال : فأحضرت ، فقرّبت قريبا من سريره ، وابتدأت في أخبار الخلفاء ومواعظهم ، فبكى بكاء شديدا . قال : فجاءني راغب - أو يأنس - فقال لي : كم تبكي الأمير ؟ فقال : قطع اللّه يدك ، مالك وله يا راشد ، تنحّ عنه .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 10 / 90 وسير أعلام النبلاء 13 / 400 .